
|
الإسلام يبحث
الأسباب قبل إحراق الشاذ السر في النضج المبكر.. وخطايا
الأم! |
 |
|
محمد عبدالخالق
اذهبوا بهم إلي قمة جبل ثم القوهم
من أعلي.. ليست هذه هي القاعدة الإسلامية أو المفهوم الوحيد الذي
تبناه الإسلام للتعامل مع الشواذ.. فإذا كان شرع من قبلنا يذهب إلي
قتل الشاذ حرقا أو رميا فإن في الإسلام مساحات أخري لتوصيف وتفسير
وتحليل هذا المرض وبالتالي علاجه.. لذا كان لابد من معرفة أسباب
الشذوذ قبل أحكامه وعقوباته. الدكتور طه أبو كريشة ـ نائب رئيس
جامعة الأزهر ـ قال إن القرآن الكريم حفل بالعديد من الآيات التي تحرم
ارتكاب تلك الفاحشة, وقد أرسل الله تبارك وتعالي نبيا لتجريمها
وتحذير قومه منها ونهيهم عنها وهو سيدنا لوط عليه السلام الذي وردت
قصته في أكثر من موضع في القرآن الكريم, نذكر منها ما جاء في سورة
العنكبوت وسورة هود وسورة الشعراء. وهناك قاعدة فقهية معروفة لدي
الفقهاء وهي أن شرع من قبلنا شرع لنا إن لم يرد ما يخالفه أو
يغايره. أما دليل تحريمها من السنة فقد جاء قاطعا في قول الرسول
صلي الله عليه وسلم.. من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل
والمفعول به, وهذا الحديث الصحيح لا يدع مجالا للتشكيك في حرمة هذا
الفعل!! ولأن هناك قاعدة فقهية أخري معروفة في الاجتهاد وهي عمل
الصحابي فإن أبا بكر الصديق رضي الله عنه. ورد أنه أمر بتحريق اللوطي
فقد روي عن صفوان بن سليم عن خالد بن الوليد أنه وجد في بعض ضواحي
العرب رجلا ينكح كما تنكح النساء فكتب إلي أبي بكر فاستشار الصحابة فيه
فكان علي ابن أبي طالب أشدهم قولا فيه فقال: مافعل هذا إلا أمة واحدة
قد علمتم ما فعل الله بها. أري أن يحرق بالنار فكتب أبو بكر إلي خالد
بذلك فحرقه. وهنا تجب الإشارة إلي أن الحرق الذي أمر به أبو بكر
الصديق ـ رضي الله عنه ـ وهو كان معروفا برقة القلب, إنما كان الهدف
منه إحراق كل أثر لهذه الفعلة والقضاء علي الميكروبات والعدوي خوفا علي
الأمة الإسلامية, فالله تبارك وتعالي حين لم يمتنع قوم لوط عن هذه
الفاحشة وهذا الفعل المنكر بعث الله إليهم سيدنا جبريل, فرفع القرية
والقري المجاورة التي تمارس فيها هذه الرذيلة, رفعها إلي أعلي ثم رمي
بأهلها جميعا, وجعل الله عاليها سافلها, ثم أنزل مطرا شديدا ليطهر
المكان وتقتل الأوبئة التي انتشرت بسبب هذا الفعل الخبيث. ومن هنا
ذهب الفقهاء إلي وجوب الصعود بالفاعل والمفعول به إلي أعلي جبل
والقائهما من فوقه, كما ترك الإسلام وسيلة القتل المناسبة حقا لولي
الأمر مع وجوب تطهير المكان والمجتمع منهم!! أما الدكتور
عبدالصبور شاهين فقد اعتبر أن علة تحريم اللواط في أنها ضد الفطرة التي
خلق الله الناس عليها. فقد خلق الله الناس أزواجا, ذكرا وأنثي,
وجعل التكامل بينهما لا بين الذكر والذكر, ولهذا جاء تحريم هذه
العلاقة الشاذة وأنزل الله لها نبيا ينهي عنها يقرر تحريمها وهو سيدنا
لوط عليه السلام. وعقوبة اللواط تعزيرية, يمكن أن تكون قتل
الفاعل والمفعول به بإلقائه من فوق جبل, أو أن يهدم عليهما جدار أو
بأية وسيلة أخري قاسية لكن السؤال الذي يرد الآن هو: هل نحن مستعدون
لقبول هذه الفاحشة في مجتمعنا كما يقبلها المجتمع الأمريكي أو
الإسرائيلي أو البريطاني, أم أن لنا موقفا آخر يستهدف القضاء
عليها, هنا يجب علينا أن نتعامل بمنتهي القسوة مع هذا الفجور,
وبأقسي أنواع العقاب فتلك الجريمة التي ظهرت أخيرا من وجهة نظري هي
أسوأ الفتن التي مرت بها مصر عبر التاريخ. ويعلل الدكتور يحيي
إسماعيل ـ أستاذ الحديث في كلية أصول الدين وأمين عام جبهة علماء
الأزهر ـ انتشار ظاهرة الشذوذ الجنسي إلي القصور التشريعي والخلل
التقنيني في القانون الحالي والذي لا يوجد به نص يعاقب علي ارتكاب تلك
الفاحشة, علي الرغم من وجود عقوبة شرعية وحكم أنزله الله لمثل هؤلاء
الذين يأتون الذكران من العالمين وهي الإعدام, بالوسيلة التي يراها
ولي الأمر للقضاء علي تلك الفاحشة التي من شأنها أن تستأصل النسل بعد
أن تفسد الأجيال!! وإذا كانت العقوبة الشرعية لجريمة الشذوذ هي
الإعدام غير المحدد بوسيلة تنفيذ والتي جعلها الإسلام حقا لتصرف الحاكم
ورؤيته فإن الدكتور يحيي إسماعيل يرجع انتشار تلك الظاهرة إلي أسباب
أخري مضافة إلي الخلل التشريعي وهي ـ كما يقول ـ تراجع دور المسجد في
المجتمع الإسلامي وترك الشباب نهبا لوسائل الإعلام الأجنبية التي تروج
لتلك الفاحشة دون أن يواكبها نهوض بدور الدعوة الإسلامية من تحصين
شبابنا من هذا الغزو الفكري المكثف الذي نتعرض له وإذا كنا قد بينا
وبما لا يدع مجالا للشك عقوبة اللواطة في الإسلام فإن الشيخ منصور
الرفاعي عبيد ـ وكيل وزارة الأوقاف السابق لشئون الدعوة والقرآن ـ يرجع
ظهور تلك الجريمة إلي النضج الجنسي المبكر عند الشباب نتيجة لما يراه
الشباب في التليفزيون والصحف والمجلات والإنترنت وهنا تستولي الغريزة
التي تجعل الإنسان في حالة هسيترية فيحطم ما أمامه ليصل إلي مراده.
وإلي هذا أشار الحق سبحانه وتعالي قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم هذا في
حق الرجال, وبالنسبة للنساء قال لهن وقل للمؤمنات يغضضن من
أبصارهن. أما اليوم فنحن نري الأم في المنزل تلبس ما يكشف جسمها
أمام أولادها الشباب معتبرة أنهم في نظرها أطفال وهم في الحقيقة ليسوا
كذلك, كما أن الإسلام وضع قاعدة وهي عزل الولد عن البنت عند النوم
وعزل البنت عن البنت والولد عن الولد أيضا فقال.. صلي الله عليه وسلم
فرقوا بينهم في المضاجع كل ذلك لم يعد يحدث فكان ما كان من فعل سييء
وشاذ ولم تتوقف رؤية الإسلام لهذه القضية علي العقاب وإنما وضع
علاجا للشذوذ يبدأ كما يقول الدكتور محمد عبدالمنعم البري ـ عميد كلية
الدعوة في جامعة الأزهر الأسبق ـ بتوجيه النصح والإرشاد وأمرهم
بالمعروف ونهيهم عن هذا المنكر وبيان الآيات القرآنية والأحاديث
النبوية الشريفة التي تتضمن الأوامر والنواهي عن فعل قوم لوط. كما
ذهب الفقهاء إلي حرمة وقوف الشواذ في الصفين الاول والثاني في صلاة
الجماعة. وإذا لم يرجع عن فعلته كان جزاؤه الحرق أو الإلقاء من
أعلي قمة الجبل عقابا للفاعل والمفعول به علي هذا الفعل
الشاذم* |
|
|
|
 |
|
 | |
|